أيام عيد الأضحى : فراغ الفضاء العام في تونس العاصمة ودلالاته

فقدت تونس العاصمة منذ عشية عيد الأضحى حيويتها التجارية وهجرها عدد كبير من سكانها بشكل ملحوظ، فتوقفت أنشطة “الحماصة والعطارة والخبازة..”، وأضحت تونس وكأنها تعيش على وقع إضراب عام.

ويظهر الفراغ الذي اكتسح العاصمة كأن جاذبية العاصمة محدودة بالنشاط التجاري للمجموعة السكانية النازحة وأن الموطن المحلي الريفي هو الأكثر جاذبية والباعث على المشاعر العائلية والمجتمعية.

 وعلى هذا النحو لا تمثّل العاصمة مشتركا اجتماعيا جامعا بل أنها مجرد ملتقى للأنشطة التجارية بالخدمات الإدارية المركزية في أغلبها وأن التغيرات الديمغرافية ساهمت في جعل الجهات هي المحرك للمركز.

لكنّ الباحثة في علم الاجتماع درة محفوظ شدّدت على أنّ هذه الظاهرة كونية ولا تتعلق بتونس فقط، وأن جميع سكان العالم يعودون إلى موطنهم الأصلي “مسقط رأسهم” في المناسبات الدينية وغيرها.

وترى محفوظ أن الفراغ الذي يشهده الفضاء العام بالعاصمة يمكن أن يكون موجودا حتى في الأرياف، مشيرة إلى أن نسبة كبيرة من سكان العاصمة أصلهم من الريف ويتحولون للمدينة بحثا عن مواطن شغل لأن فرص العمل موجودة بنسبة أكبر من الجهات أو لإتمام دراستهم الجامعية، لكن عائلاتهم  موجودة في المناطق الأصلية.

كما أبرزت أن الحركية من العاصمة إلى الجهات والعكس تهم جميع العواصم في العالم، مبينة أن الفضاء العام بباريس يشهد فراغا في احتفالات رأس السنة الميلادية وأمريكا أيضا في الاحتفالات بـ”هلوين”.

كما اعتبرت أن تونس ليست تجارية فقط بل تجارية وإدارية وترفيهية، وسكانها يعودون إلى مسقط رأسهم لأخذ قسط من الراحة لأن الحياة الاجتماعية في العاصمة مرهقة ويخير الكثيرون الذهاب لأماكن فيها أقل ضغط سكاني.

وأضافت أن التونسي يحيي وينشّط العلاقات العائلية في المناسبات الدينية ويسترجع ذكريات الطفولة خاصة وأن بعض المهن تفرض على أصحابها عدم اللقاء بعائلاتهم طيلة أشهر.

مقالات مرتبطة