عبيد البريكي : مسيرة رجل يساري الهوى اقتحم السياسة من بوابة العمل النقابي

لا يعد النقابي المخضرم عبيد البريكي “غريبا” البتة عن عالم السياسة، فهو زعيم تيار الديمقراطيين الموحد في تونس، وأحد أهم مؤسسيه، إذ لعب دورا أساسيا في توحيد هذه العائلة السياسية التي انقسمت لسنوات بين تيارات عدة، من خلال ترؤسه المؤتمر التأسيسي لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد سنة 2012.
انخرط البريكي منذ الجامعة في النشاط السياسي، فهو أحد مؤسسي تيار الوطنيين الديمقراطيين في تونس في الجامعة وأحد رموزه بمعية الشهيد الراحل شكري بلعيد، وخريج كلية العلوم الانسانية والاجتماعية بتونس 9 أفريل.
عمل أستاذا للغة العربية بدءا من سنة 1980 بالمعاهد الثانوية قبل أن يكرس جهوده للعمل النقابي.

وتقلد أستاذ اللغة العربية، البالغ من العمر 62 عاما، عدة مناصب نقابية، وكان أحد أهم الكتاب العامين لنقابة التعليم الثانوي، قبل أن ينضم للمكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل، ثم أصبح أمينا عاما مساعدا صلبه، والناطق الرسمي باسمه بعيد الثورة.

واستفاد البريكي من توهجه النقابي الوطني، ليعمل مسؤولا عن برنامج ومستشارا لدى منظمة العمل العربية طيلة أربع سنوات.

وفي أوت 2016 انضم المسؤول النقابي للفريق الحكومي، وتسلم حقيبة وزارة الوظيفة العمومية والحوكمة، في حكومة يوسف الشاهد.
لم تستمر تجربته الحكومية سوى سبعة أشهر، إذ تمت إقالته في 25 فيفري 2017.

وقد علق البريكي على قرار إقالته بأن اعتبره “غريبا”. لكن الغريب في ذاك المشهد هو كون البريكي من لوح أولا بالاستقالة، ليستبق رئيس الحكومة هذا التهديد بإعلان قرار إقالته.
وكشف فور إقالته أنه “تم تجريده من كل مهامه تقريبا بالوزارة، عبر سحب عديد الملفات الكبرى ذات البعد الإصلاحي والبعد الهيكلي وإحالتها إلى مصالح رئاسة الحكومة”، مشيرا إلى أن ذلك يعد من أهم الأسباب المباشرة التي جعلته يلوح بالاستقالة.
من ناحيته، برر رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، إقالة البريكي، بأن المعني “خرج عن نواميس العمل الحكومي”.

ويدخل البريكي سباق رئاسيات 2019 “مدججا” بـ”تونس إلى الأمام”، الحزب الذي أنشأه هذا العام في سياق طموح معلن لتجميع أوسع قوى اليسار، ومسنودا بحراك مرامه تأسيس ائتلاف “الاتحاد الديمقراطي الاجتماعي”، الذي يضم، بالإضافة إلى حزبه، كلا من الحزب الجمهوري، وائتلاف “قادرون”، وحركة الديمقراطيين الاجتماعيين، والمسار الديمقراطي الاجتماعي.

ويراهن أمين عام “تونس إلى الأمام” في خوضه الاستحقاق الرئاسي، على كسب أصوات الناخبين، بالارتكان إلى تعهدات، تتمثل بالخصوص في إرساء منوال تنموي جديد، واستعادة هيبة الدولة.
وفي مقترح رمزي يلتقي مع نبض طيف واسع من الشارع وعد البريكي فور ترشحه للانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها لسنة 2019، بالتخفيض في أجر الرئيس، في حال فوزه، والتقليص بنسبة 30 بالمائة من ميزانية مؤسسة الرئاسة وبتعيين إمرأة على رأس الدبلوماسية التونسية.
ويرى عبيد البريكي أن سياسة تونس الخارجية لا يجب أن تبنى على “الحياد”، مبررا رؤيته بالقول “إن الحياد المطلق يتعارض مع المبادئ العامة التي يجب أن ترتكز عليها السيادة الوطنية في مجال الشؤون الخارجية، ومنها مؤازرة القضايا العادلة في الوطن العربي”.

مقالات مرتبطة